الذهبي

367

سير أعلام النبلاء

وكان الخطباء إذا دعوا له بعد ابن تومرت ، قالوا : قسيمه في النسب الكريم ( 1 ) . مولده سنة سبع وثمانين وأربع مئة ( 2 ) . وكان أبيض جميلا ، ذا جسم عمم ( 3 ) ، تعلوه حمرة ، أسود الشعر ، معتدل القامة ، جهوري الصوت ، فصيحا جزل المنطق ، لا يراه أحد إلا أحبه بديهة ، وكان في كبره شيخا وقورا ، أبيض الشعر ، كث اللحية ، واضح بياض الأسنان ، وكان عظيم الهامة ، طويل القعدة ، شثن الكف ، أشهل العين ، على خده الأيمن خال ، يقال : كان في صباه نائما ، فسمع أبوه دويا ، فإذا سحابة سمراء من النحل قد أهوت مطبقة على بيته ، فنزلت كلها على الصبي ، فما استيقظ ، فصاحت أمه ، فسكنها أبوه ، وقال : لا بأس ، لكني متعجب مما تدل عليه ، ثم طارت عنه ، وقعد الصبي سالما ، فذهب أبوه إلى زاجر ، فذكر له ما جرى ، فقال : يوشك أن يكون لابنك شأن ، يجتمع عليه طاعة أهل المغرب ( 4 ) . وكان محمد بن تومرت ( 5 ) قد سافر في حدود الخمس مئة إلى المشرق ، وجالس العلماء ، وتزهد ، وأقبل على الانكار على الدولة بالإسكندرية وغيرها ، فكان ينفى ويؤذى ، ففي رجعته إلى إفريقية هو ورفيقه

--> ( 1 ) " المعجب " 288 . ( 2 ) قال ابن خلكان : وقيل : إن ولادته سنة خمس مئة . وقيل : سنة تسعين وأربع مئة . " وفيات الأعيان " 3 / 239 . ( 3 ) في " القاموس " : العمم محركة : عظم الخلق في الناس وغيرهم . ( 4 ) انظر " وفيات الأعيان ، 3 / 237 ، 238 ، و " الاستقصا " 2 / 99 . ( 5 ) الذي مرت ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم ( 318 ) .